الحسن بن محمد البوريني

4

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

قبّة خلف مزار سيّدي الشيخ أرسلان « 1 » قدّس سرّه العزيز . وباب القبة إلى الآن موجود . فثار الناس لذلك وقالوا : كيف تبنى قبة في مقبرة مسبّلة ؟ وهذا لا يجوز . واستفتوا على ذلك مفتي الشافعيّة إذ ذاك ، وهو السيّد كمال الدين بن حمزة الحسينيّ مفتي دار العدل ، واستفتوا على ذلك أيضا شيخ الإسلام تقيّ الدين بن قاضي عجلون شيخ الشافعيّة في زمانه « 2 » . وسعى في ذلك جماعة من المتعمّمين أيضا . فأفتى السيد كمال الدين باستحقاق القبة المذكورة الهدم لكونها بنيت في مقبرة مسبّلة . وبلغني أنّ التقيّ ابن قاضي عجلون أفتى بعدم استحقاق القبة الهدم . فعند ذلك ثارت فرقة من العوام وأخذوا الفؤوس والمعاول وذهبوا إلى القبّة المذكورة فهدموها . فاستشاط لذلك محبّ الدين المذكور . وكان من كبار أرباب الدولة في زمانه ، لأنّه كان ناظر الجيش . وأخذ معه عظام الموتى إلى باب السلطان الغوريّ بمصر وقال له : يا مولانا ! وجدت لك كنزا موقوفا على بخور . فقال له السلطان : عندي بخور . فألقى بين يديه كثيرا من العظام وقال : هذه عظام والدي استخرجها فلان وفلان ، بمساعدة فتوى فلان وفلان ، وأعانه في ذلك فلان وفلان . وما فعلوا ذلك إلّا لكوني منسوبا إليك ومعتمدا عليك . فرسم السلطان بأن يؤتى بالجماعة كلّهم مقيّدين إلى مصر . فأخذوا كذلك . فلمّا وصلوا إلى مدينة مصر نزل كلّ واحد عند صاحب له من

--> ( 1 ) في شرق باب توما . ما يزال المزار قائما . انظر ذيل ثمار المقاصد ، 233 ؛ المنجد ، مخطط دمشق القديمة . ( 2 ) ذكر الغزي هذه الحادثة في ترجمة تقي الدين بن عجلون . انظر الكواكب السائرة 1 / 116 ، ثم أشار إليها في ترجمة علي بن ميمون . المصدر السابق 1 / 276 .